عبد القادر السلوي

108

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قد مدح بالشّعر وأثاب عليه ، وفيه أسوة لكل مسلم ، قال : ومن مدحه ؟ قال : عبّاس بن مرداس « 1 » فكساه حلّة قال : أفتروي قوله ؟ قال : نعم ، وأنشد « 2 » : ( الطويل ) رأيتك يا خير البريّة كلّها * نشرت كتابا جاء بالحقّ معلما سننت لنا فيه الهدى بعد جورنا * عن الحقّ ، لمّا أصبح الدّين مظلما قال : صدقت ، فمن بالباب ؟ قال : جميل بن معمر ، قال : أليس القائل « 3 » : ( الطويل ) ألا ليتنا نحيا جميعا ، وإن نمت * يوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوّي عليها صفيحها أظلّ نهاري لا أراها ويلتقي * مع اللّيل روحي في المنام وروحها اغرب به « 4 » ، فمن بالباب غيره ؟ قال : كثيّر ، قال : أليس القائل « 5 » : ( تام الكامل ) رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا اغرب به ، فمن بالباب غيره ؟ قال : الأخطل ، قال : أبعده الله ، أليس القائل يصرّح بالكفر « 6 » : ( تام الوافر ) ولست بصائم رمضان عمري * ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عنسا ، بكورا * إلى بطحاء مكّة للنّجاح

--> ( 1 ) شاعر مخضرم أمه الخنساء الشاعرة وكان من المؤلفة قلوبهم ، أسلم قبيل الفتح توفي نحو سنة 18 ه ، الأغاني 14 / 302 - 320 وإدراك الأماني 12 / 151 - 163 والأعلام 3 / 267 . ( 2 ) البيت الأول مطلع مقطوعة في أربعة أبيات في ديوانه 141 والعقد الفريد 2 / 92 وليس فيهما البيت الثاني الوارد هنا . وقد نسب البيت الأول في معجم الشعراء 303 لعائذ بن سلمة الأزديّ في مدح الرسول عليه السلام . ( 3 ) من مقطوعة في خمسة أبيات في الغزل أولها : لقد ذرفت عيني وطال سفوحها * وأصبح من نفسي سقيما صحيحها وهي في ديوانه 51 . ( 4 ) غرب أي بعد ، ويقال : اغرب عنّي أي تباعد ( اللسان : غرب ) . ( 5 ) من مقطوعة في سبعة أبيات في الغزل أولها : ولقد لقيت على الدّريجة ليلة * كانت عليك أيامنا وسعودا وهي في ديوانه 441 والبيتان في معجم البلدان 5 / 78 . مدين : هي كفر منده من أعمال طبرية . معجم البلدان 5 / 77 - 78 . وقد أورد ياقوت بيتي كثير عند تعريفه لمدين . ( 6 ) مقطوعة في أربعة أبيات يصرح فيها برفضه الدخول في الإسلام عندما دعاه عبد الملك بن مروان إلى الإسلام وهي في شعره 2 / 755 - 756 وما عدا البيت الثاني في رسالة الغفران 350 .